اسماعيل بن محمد القونوي
129
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسمية إبراهيم إياكم مسلمين ) فلا مجاز حينئذ في تسميته . قوله : ( يوم القيامة متعلق بسماكم بأنه قد بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى بتبليغ الرسل إليهم ) متعلق بسماكم على الوجه الأول كما هو الظاهر المتبادر وقيل على الوجهين في الضمير قوله فيدل هذا البيان من اللّه تعالى قوله أو بطاعة الخ فتكون الشهادة على ظاهرها وأما على الأول فبمعنى الإخبار عن تبليغ ما أمر به إلى أمته والموافق لما في سورة البقرة شهادة الرسول لهم تزكيته لهم حين شهدوا على الأمم فأنكروا والواو لا يقتضي الترتيب وحاصل المعنى حينئذ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] ويكون الرسول شهيدا عليكم . قوله : ( فتقربوا إلى اللّه بأنواع الطاعات ) أشار إلى أن أَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 43 ] أمر بجميع العبادات البدنية وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] أمر بجميع العبادات المالية ويفهم من المجموع الأمر بالعبادة المركبة من المال والبدن كالحج من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل أو من قبيل ذكر الجزئي وإرادة الكلي . قوله : ( لما خصكم بهذا الفضل والشرف ) أشار إلى أن الفاء داخلة على المسبب والسبب كون هذه الأمة شهداء على سائر الأمم مع كونهم مسميين بالمسلمين . قوله : ( وثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا النصرة والإعانة إلا منه ناصركم ومتولي أموركم ) في مجامع أموركم أي حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ولا تطلبوا الخ الحصر مستفاد من قوله : هُوَ مَوْلاكُمْ [ الحج : 78 ] . قوله : وقيل وفي هذا تقديره في هذا بيان تسميته إياكم مسلمين فعلى هذا يكون قوله في هذا ظرفا مستقرا خبرا عن مبتدأ محذوف وعلى الأول يكون لغوا متعلقا بسماكم قوله : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ [ الحج : 78 ] متعلق بسماكم أي الجار في ليكون متعلق بسماكم تعليلا لتفضيلهم وتكريمهم بتسميتهم مسلمين فالمعنى هو فضلكم على الأمم وسماكم بها الاسم الأكرم ليختص شهادة الرسول عليكم وتكونوا شهداء على الناس فإن قلت كونهم شهداء على الناس ظاهر في فضلهم وكرامتهم فما معنى كون شهادة الرسول عليهم من كرامتهم وفضلهم على الأمم قلنا معناه كون شاهدهم رسولا دون سائر الناس تكريم لهم فكأنهم في عدالتهم بحيث لو شهد عليهم غير الرسول لا تقبل عليهم شهادة قال الإمام إنه تعالى سماهم بهذا الاسم لهذا الغرض المعنى أنه سبحانه وتعالى بين في سائر الكتب المتقدمة وفي القرآن أيضا فضلكم وسماكم بهذا الاسم لأجل الشهادة المذكورة ثم العلة والمعلول علة للأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام باللّه فإن في تعقيب قوله : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ [ الحج : 78 ] بالفاء على قوله : هو اجتناكم وقوله هو سماكم مسلمين إشعارا بالعلية المذكورة لأن الأوصاف مناسبة للحكم للمطلوب بالأمر ولذا قال رحمه اللّه في تفسير ما وقع بعد الفاء فتقربوا إلى اللّه بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وهذا يدل على ترجيح رجع الضمير في سماكم إلى اللّه تعالى .